التنافر المعرفي

التنافر المعرفي 

Cognitive dissonance

عندما تقول لمدخن، هل تعرف أضرار التدخين؟ سيقول: صحيح ولكن (ويبدأ يسرد لك لماذا يدخن!) فتجده يقول

١. انا لا أدخن كثيرا، كلها سيجارة واحدة في اليوم – وهنا تراه يعدّل ويقلل من شأن اضرار التدخين لأنه لا يدّخن كثيرا

٢ . والله اعرف جدي عمره ٧٠ سنة ويدخن لمدة ٣٠ سنة وشوفه بصحة وعافيه – وهنا تراه يقلل من أضرار التدخين ويستهين بها

٣. انا في الحقيقة اتمرن بشكل يومي واعتقد ان هذه التمارين ستمنعني من أي اضرار جانبية للتدخين –  وهنا تراه يعتقد ان هناك امور اخرى قد تمنع اضرار التدخين

٤. كلها خرابيط وكلام فاضي ان التدخين مضر، انتم يالأطباء تكذبون علينا صبح ومساء – وهنا تراه يتجاهل بشكل متعمد اضرار التدخين

الإجابات الأربع أعلاه مثال لحقيقة نعيشها في دواخلنا وهي محاولة بحثنا عن التناغم والتجانس في دواخلنا بغض النظر عن حقائق الواقع. حيث أنه من الملاحظ اننا نبحث عن حالة من التناغم والتصالح النفسي حتى لو كان في ذلك ضرر على انفسنا وهذه ما يسمونها ب

Harmony & balance

وتجد أن امثال هذا البحث عن التناغم لا يتوقف هنا بل يمتد إلى حياتنا اليومية. فعندما تقول للطالب أنصحك بتوسيع مدارك والقراءة، وانصحك بقراءة الكتاب الفلاني فتجده يقول: ما يحتاج يا صديقي! كل الطلاب نجحوا بمراجعة المذكرات فقط وجابوا احلى الدرجات وانت  تخرط علينا بنصائحك المثالية. يقولها لأنها تساعده في الوصول بسرعة إلى حالة التناغم والتصالح النفسي 

أخطر ما ألحظه في البحث السريع عن التناغم والتصالح النفسي هو عدم مواجهة الحقائق والتحديات والمشاكل، فكثير منا يستخدم أساليب مختلفة كالتجاهل أو التقليل من أهمية المشكلة وأضرارها او أي مبررات أخرى هروبا من مواجهة واقعنا ومشاكلنا مما يؤدي بنا إلى تسويف حل مشاكلنا وتأخيرها وإهمالها إلى اللحظة التي يقع فيها الفأس في الرأس ويصاب هذا المدخن بالسرطان وينتشر في جسمه وحينها نفيق من غفوة البحث عن التناغم والتصالح النفسي الكاذب والتي تعمقنا فيها بسبب تأجيلنا وتسويفنا وتهربنا من مواجهة واقعنا والتحديات التي أمامنا

وأمثلة ذلك كثيرة لا تنحصر في الأمثلة أعلاه فتجد الشخص لا يتقبل النقد وتجد المدير لا يستمع للإقتراحات وتجد الصديق لا يستمع للنصح وتجد الشخص يتهرب طلبا لحالة من التناغم خادعة لذلك وجب التنبيه


العودة للقائمة الرئيسية