كيف تبرر تسويفك بشكل احترافي؟

لنفترض جدلا أنك قررت تتعلم مهارة جديدة مثل صيد السمك بالسنارة. بحثت عن رفيق ليخوض معك التجربة. وجدت حمزة، احد  أصدقائك القدماء. شاركت معه خبر رغبتك في تعلّم الصيد. قال: “شيء جميل، يظهر أنني سأشاركك رحلة تعلّم صيد السمك“. قررت أن تبحث عن بعض الدورات التي تعلّمك بعض الأساسيات في تعلّم صيد السمك. اتصلت على حمزة وطلبته أن يشاركك احدى هذه الدورات فرد عليك قائلا: “ما زلت افكر في ايجابيات وسلبيات تعلّم صيد السمك واحتاج اسبوع او اسبوعين لأقرر“. قررت أن تكمل رحلتك لتعلّم صيد السمك وبدأت تخرج مع مجموعة من المهتمين الذين قاموا بالإشراف عليك ومساعدتك في تعلّم اساسيات صيد السمك. قمت بالتواصل مع حمزة مره أخرى لتنظر هل اتخد القرار أو لا. رد عليك قائلا: “لقد سمعت من بعض الزملاء عن بعض إيجابيات وسلبيات تعلّم الصيد ولا زلت امعّن التفكير في هذه الإيجابيات والسلبيات واريد مزيدا من الوقت“. قمت باكمل تجربتك في تعلّم الصيد ومع مرور  الوقت اصبحت متقن للصيد وبدأت تشارك في عملية تدريب الراغبين في تعّلم الصيد. صادف وان قابلت حمزة وسألته عن ماذا استجد معه بهذا الخصوص فأجابك أن الصورة لم تتضح له بخصوص فوائد تعلم الصيد وأنه محتار هل يخطو هذه الخطوة أو لا. قررت أنت ان تخوض تجربة أخرى في تعلّم مهارة مختلفة مثل برمجة الحاسب الألي وبدأت في أخذ دورات مختلفة والتعّلم على أيدي المهتمين بالبرمجة واتقنت بعض الأساسيات بهذا الخصوص وصادف وأن قابلت حمزة في إحدى المناسبات.استبشر بلقائك وقال لك:” هل تصدّق انه بعد التفكير ودراسة فكرة تعلّم صيد السمك قررت أن لا أخوض التجربة لأن فوائدها اقل مما أتوقع“. قلت له أنك انهيت تعلّم الصيد وانك شارفت على إنهاء تعلّم مهارة اخرى وهي الحاسب الألي. قال: “تعلّم مهارة الحاسب الألي وبرمجته تبدو جميلة، دعني ابدأ افكر فيها وسأتواصل معك بهذا الخصوص”. 

مثال حمزة أعلاه مثال مهم ويوضح كيف أن بعض الناس يقضي الكثير من الوقت  في التحليل تبريرا للتسويف فتراه يحلّل اي اقتراح او مشروع ويغوص في التفكير ويتعمق في التفاصيل ليس من أجل الوصول لخطة عملية وقرار واقعي ولكنه في الحقيقة للهروب بشكل احترافي من اتخاذ اي قرار. فالتحليل يشبع رغبتنا في بعض الأحيان في معرفة السلبيات والإيجابيات ولكنه في أحيان اخرى يكون سبب للتسويف.

لقد رأيت بعض الأشخاص يسوّف لأشهر بل لعدة سنوات لإنغماسه في التحليل اللامنتهي! بعضهم قد يسوّف لأنه لا يدري هل سيعجبه العمل هذا أو لا فيتردد ويسوّف في خوض التجربة لأنه لا يدري هل ستكون جميله أو لا ويبرر تسويفه بالحيرة في مشاعره تجاه هذا العمل!

اقتراح:

اقترح عليك أن تخوض التجارب وتتعلّم المهارات والدروس والعلم حتى قبل أن تتضح لك الصورة في بعض الأحيان. فكر واسال واستشر واستخر واذا عزمت فتوكل على الله ولا تضع كثيرا من الوقت في التفكير هل سيعجبك هذا العمل أو لا؟ هل سيكون مثل ما تخيلت أو لا؟  واحذر أن تكون مثل حمزة الذي يسوّف كثيرا بينما غيره ينجز ويتعلّم سعيا في هذه الأرض التي امرنا الله ان نسعى في مناكبها ونأكل من رزقه.

 




العودة للقائمة الرئيسية